الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

51

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وحديث « لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 1 » رواه الشيخان . فالحديث الأول : يشتمل على ربع العبادات . والثاني : على ربع المعاملات . والثالث : على ربع الحكومات وفصل الخصومات . والرابع : على ربع الآداب والمناصفات ويدخل تحته التحذير من الجنايات . قاله ابن المنير . ومما عدّ أيضا من أنواع بلاغته كلامه - صلى اللّه عليه وسلم - مع كل ذي لغة بليغة بلغته اتساعا في الفصاحة ، واستحداثا للألفة ، فكان - صلى اللّه عليه وسلم - يخاطب أهل الحضر وبكلام ألين من الدهن وأرق من المزن ، ويخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب ، وأرهف من العضب . فانظر إلى دعائه لأهل المدينة وقد سألوه ذلك فقال : « اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم » « 2 » وفي حديث آخر : « اللهم بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا . اللهم إني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة ومثله معه » . ثم انظر دعاءه لبنى نهد وقد وفدوا عليه في جملة الوفود ، فقام طهفة ابن رهم النهدي يشكو الجدب فقال : أتيناك يا رسول اللّه من غورى تهامة ، بأكوار الميس ، ترتمى بنا العيس ، نستحلب الصبير ، ونستخلب الخبير ، ونستعضد البرير ، ونستخيل الرهام ، ونستجيل الجهام ، من أرض غائلة النطا ،

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 13 ) في الإيمان ، باب : من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ومسلم ( 45 ) في الإيمان ، باب : الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، وهو فيها بلفظ : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2130 ) في البيوع ، باب : بركة صاع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ومدهم ، ومسلم ( 1368 ) في الحج ، باب : فضل المدينة ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .